السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

56

قراءات فقهية معاصرة

الحديدة وبين العصا والعود والحجر ممّا ليس بحسب طبعه محدّداً ولا معدّاً للقطع والفري وإن كان يمكن القطع بها أيضاً مع العناية والمشقة ، وبقرينة ذكر ذلك مقابل السكّين والمدية - كما في روايات الجمهور - وبالقرائن الأخرى التي ذكرناها ، بل قد عرفت أنّ الأصحاب أيضاً فهموا دلالة هذه الروايات ، بل نظروا إلى حيثيّة المحدّدية ولم يستشكلوا في ذلك ، وإنّما حاولوا استفادة مجمع الحيثيتين ، والذي عرفت أنّه إمّا ممتنع أو خلاف الظاهر . لا يقال : يمكن استفادة اشتراط المحدّدية من فرض الذبح في الروايات ، والذي لا يكون عادة إلّا بالشيء المحدّد الذي يفري الأوداج ، وإلّا لم يكن يذبح به بل يقطع ، وأمّا اشتراط معدن الحديد وجنسه فيستفاد من قوله عليه السلام : « لا ذكاة إلّا بحديدة » بإرادة المعنى الجامد منها ، فلا يلزم استعمال اللفظ في معنيين وتكون النتيجة ما ذهب إليه المشهور من الجمع بين الحيثيتين . فإنّه يقال : ليس مفهوم الذبح إلّا قطع الحلقوم والأوداج ، كما تشهد به معتبرة الشحّام ، فلا يمكن أن يستفاد من مجرّد ذكر الذبح اشتراط المحدّدية ، على أنّ الوارد في الروايات لا ذكاة إلّا بحديدة ، ولم يرد لا ذبح إلّا بحديدة لكي يتوهّم استفادة المحدّدية من الذبح ، على أنّه من المقطوع به الواضح جدّاً أنّ الحديدة في الروايات قد لوحظ فيها جنبة المحدّدية جزماً ولو بقرينة المقابلة مع العصا والقصبة والعود التي لا تكون كذلك عادة ، بل لو كان المراد المعنى الجامد لجيء بالمذكّر أي قيل : إلّا بحديد ، لا الحديدة ؛ إذ لا دخالة لكون الحديد قطعة عندئذٍ في التذكية جزماً ، بخلاف الحديدة بالمعنى المشتق فإنّها تشبه اسم الآلة ، فحمل عنوان الحديدة في الروايات على إرادة القطعة من الحديد - أعني المعدن المخصوص - غير ممكن . لا يقال : إذا كان المقصود اشتراط المحدّدية في آلة الذبح وإرادة ذلك من عنوان